المواطن الفقير مشروعٌ انتخابي لا مواطنٌ له حقّ الاختيار

الشيخ ابو روان البيضاني المحمداوي
لم تعد معاناة الفقير في كثير من السياقات السياسية مسألة اجتماعية تحتاج إلى حلول بل تحوّلت للأسف إلى ورقة انتخابية تُستثمر كل دورة وتُعاد صياغتها بحسب الحاجة حتى صار المواطن الفقير مشروعاً انتخابياً أكثر منه مواطناً يمتلك حقّ الاختيار وكرامة القرار.
يظهر ذلك بوضوح في مراحل الحملات الانتخابية حين تُفتح الأبواب على مصاريعها للوعود، وتُوزع المساعدات المؤقتة، وتُستعرض الصور والشعارات التي ترفع الفقير إلى مرتبة الاهتمام المصطنع. وما إن تنتهي الانتخابات حتى تُغلق تلك الأبواب سريعاً وكأنّ الفقر كان موسماً من مواسم التصويت لا أكثر.
إنّ أخطر ما يواجه المواطن الفقير ليس حاجته إلى الدعم المادي فقط، بل حاجته إلى استعادة وعيه السياسي وحقّه في الاختيار الحر. فحين يتحوّل إلى مشروع انتخابي يسلب منه أهم ما يملكه قراره يصبح صوته مرتبطاً بحاجته لا بقناعته، وبظرفه القاسي لا بمستقبله السياسي.
كما أن اختزال الفقير في صوت انتخابي يُضعف الدولة ويشوّه العملية الديمقراطية، لأن المواطن الذي يصوّت تحت ضغط الحاجة لا يُنتج نظاماً عادلاً ولا يفرز ممثلين حقيقيين،
إن الواجب الوطني يقتضي أن تُبنى علاقة الدولة بالفقراء على أساس الحقوق والعدالة والتمكين وتعيد للمواطن احترامه وقدرته على اتخاذ القرار بعيداً عن الحاجة.
حين يستعيد الفقير حقّه كمواطن أولاً ويتحرر من كونه مشروعاً انتخابياً تبدأ العملية السياسية بالتصحيح وتبدأ الدولة باستعادة ثقة الناس ويبدأ المجتمع بالمضي نحو توازن أكثر عدلاً وإنصافاً